أحمد الفاروقي السرهندي

426

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

المحبوبين محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّ المقصود الذّاتيّ والمدعوّ الاوّل في هذه الدعوة هو عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وغيره إنّما دعوا بتطفّله سواء كانوا مرادين أو مريدين لولاه لما خلق اللّه الخلق ولما أظهر الرّبوبيّة كما ورد فإذا كان كلّ من سواه طفيليّة وكان هو صلّى اللّه عليه وسلّم مقصودا أصليّا من هذه الدعوة فلا جرم يكون الكلّ محتاجين إليه ويأخذون الفيوض والبركات بتوسّطه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فلو قيل للكلّ اله من هذه الحيثيّة لجاز فإنّ الكلّ متّبعون له لا يأخذون كمالا إلّا بتوسّطه فإنّه إذا كان وجود من سواه لا يتصوّر بدون وجوده كيف تتصوّر كمالاتهم الّتي هي تابعة للوجود بدون توسّطه عليه الصّلاة والسّلام ؟ نعم ينبغي لمحبوب ربّ العالمين أن يكون كذلك ( اسمع ) قد صار مكشوفا أن محبوبيّته صلّى اللّه عليه وسلّم كائنة بمحبّته تعالى المتعلّقة بذاته البحت بلا ملاحظة الشّئون والاعتبارات وصارت حضرة الذّات محبوبة بتلك المحبّة بخلاف محبوبيّة غيره صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّها كائنة بالمحبّة المتعلّقة بالشّئون والاعتبارات ومتلبّسة بالأسماء والصّفات أو بظلال الأسماء والصّفات على تفاوت الدرجات . ( شعر ) فإنّ فضل رسول اللّه ليس له * * * * حدّ فيعرب عنه ناطق بفم عليه وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين الصّلوات والتّسليمات والبركات ( وتحقيق هذا المقام ) انّه يمكن أن يكون توسّطه صلّى اللّه عليه وسلّم بمعنيين أحدهما أنّه يكون حائلا وحاجبا بين السّالك والمطلوب والثاني أنّ السّالك يصل إلى المطلوب بتطفّله وبتوسّط تبعيّته ومتابعته عليه الصّلاة والسّلام ففي طريق السّلوك التّوسّط كائن بمعنييه قبل الوصول إلى الحقيقة المحمّديّة بل أظنّ أنّ كلّ من كان واسطة في البين من الشّيوخ في هذا الطّريق فهو حاجب عن شهود السّالك فويل لمثل هذا السّالك لو لم يتدارك ذلك أخيرا بالجذبة ولم تجرّ معاملته من الحجاب إلى عدم الحجابيّة فإنّ في طريق الجذبة وبعد الوصول إلى حقيقة الحقائق التّوسّط بالمعنى الثاني الذي هو تطفّل السّالك وتبعيّته دون الحيلولة والحجاب حتّى يكون حجابا للشّهود والمشاهدة وأمثالهما ( لا يقال ) إنّ عدم التّوسّط وإن كان بمعنى واحد يستلزم قصورا لجنابه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّا نقول أنّ عدم التّوسّط بالمعنى المذكور مستلزم لكمال جنابه صلّى اللّه عليه وسلّم لا للقصور بل القصور في وجود التّوسّط فإنّ كمال المتبوع هو أن يصل تابعه بتطفّله وتبعيّته إلى جميع درجات الكمال وأن لا يترك دقيقة من دقائقه وهذا إنّما هو في عدم التّوسّط لا في وجوده فإنّ في عدم التّوسّط شهودا بلا حجاب وهو أقصى درجات الكمال وفي وجود الشّهود في حجاب فيكون الكمال في عدم التّوسّط والقصور في التّوسّط ومن شوكة المخدوم وعظمته أن لا يتخلّف عنه خادمه في مقام أصلا ويكون بتبعيّته شريكا في دولة أقرانه ومن ههنا قال عليه الصّلاة والسّلام " علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل " وستكون الرّؤية الاخرويّة بلا توسّط شيء وحيلولة أمر وقد ورد في الحديث الصّحيح " إنّ العبد إذا دخل في الصّلاة يرتفع الحجاب الذي بين